الشهيدة بنت الهدى
360
المجموعة القصصية الكاملة
اي شعور من الشكر والامتنان لله الواحد القهار يشعره الحاج عندما ينتهي من نطق آخر كلمة في تشهده من الصلاة ؟ لقد أحسست بالضعة والعجز الكامل عن التمكن من شكر الله على هذه النعمة فسجدنا سجدة الشكر . . ولكن شكرنا لله يحتاج إلى شكر . . وذهب صاحبنا بعد الصلاة ليأتي لنا بكوز من ماء زمزم فيا لعذوبة ذلك الماء المالح ! ! عذوبة معنوية تنسي الشارب مرارته الحسية . وكنا نحس بمزيد الحاجة إلى الماء فشربنا حتى ارتوينا وغسلنا وجوهنا ثم حمدنا الله من جديد . . ولا يسعني هنا الا ان أسجل كلمة شكر لصاحبنا شقيق المتعهد ذلك فقد عاملنا معاملة جيدة ووفر لنا في تلك الساعات جميع ما تمكن عليه من أسباب الراحة فأسأل الله تعالى ان يجزيه عنا خير الجزاء . . وللقارئ ان يتصور مدى حاجتنا في ذلك الوقت إلى الراحة وهي لا تتم الا بالعودة نحو منى والطريق كان مهددا بالازدحام كلما قرب انتهاء الليل ولكن كان علينا ان ننتظر فإن أحد الحجاج الذي صحبنا في منى كان قد انفصل عنا بالطواف والسعي هو وزوجته وكان علينا ان ننتظره لكي نعود معا . . هكذا قال صاحبنا المتعهد . . وحفاظا على آداب المصاحبة فقد خضعنا للامر الواقع وجلسنا ننتظر . وطالت المدة دون ان يتفضل صاحبنا فيمر علينا مرور الكرام حتى يئس متعهدنا من عودته واعتقد انه قد عاد بزوجته إلى منى فخرجنا نسحب اقدامنا في الأرض سحبا لشدة التعب والسهر